رفيق العجم

539

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

البدايات الصدق في الأقوال والأعمال ، وفي الأبواب الصدق في النيّات والدواعي وفي المعاملات الصدق في الرعاية والمراقبة وما بينهما من الأعمال القلبية ، ودرجته في الأصول المبالغة في الجد وعدم الالتفات إلى ترفه الرخص ، وفي الأدوية صدق الفراسة وعلوّ الهمّة وفي الأحوال الجري بحكم الحال لا بحكم العلم ، وفي الولايات تصفية الوقت عن شوب الأكوان والرجوع إلى العدم بمقتضى الأحكام ، وفي الحقائق الصدق في الطمس بنور القدس ، وفي النهايات الصدق في محق الرسم في عين الحق . ( نقش ، جا ، 284 ، 26 ) - الصدق في اللغة الإخبار عن الشيء على ما هو عليه وخلافه الكذب ، قاله الجوهري في الصحّاح والصدق في الشرع يشمل الصدق في النيّة والصدق في الأقوال والصدق في الأفعال . ( وتكلّم الشيوخ ) فيه فقال الأستاذ أبو القاسم القشيري رضي اللّه تعالى عنه : أقل الصدق استواء السرّ والعلانية والصادق من صدق في أقواله والصديق من صدق في جميع أقواله وأفعاله وأحواله قال والصدق تالي درجة النبوّة . . . ( قلت ) وهكذا ذكر الشيوخ العارفون درجة الصديقية ليس فوقها إلا درجة النبوّة ، وقيل الصدق القول بالحق في مواطن الهلكة . وقال الأستاذ أبو القاسم الجنيد رضي اللّه تعالى عنه حقيقة الصدق أن تصدق في موطن لا ينجّيك منه إلا الكذب . وقال الأستاذ أبو علي الدقاق رضي اللّه تعالى عنه الصدق أن تكون كما ترى من نفسك أو ترى من نفسك كما تكون . وقال إبراهيم الخواص رضي اللّه تعالى عنه الصادق لا تراه إلا في فرض يؤدّيه أو فضل يعمل فيه . . . وقال عبد الواحد بن زيد رضي اللّه تعالى عنه الصدق الوفاء للّه تعالى بالعمل . . . وقال سهل رضي اللّه تعالى عنه لا يشمّ رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره . وقال يوسف بن أسباط رضي اللّه تعالى عنه لأن أبيت ليلة أعامل اللّه سبحانه بالصدق أحبّ إليّ من أن أضرب بسيفي في سبيل اللّه تعالى . وقال المحاسبي رضي اللّه تعالى عنه الصادق الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق ولا يجب إطلاعهم على شيء من حسن عمله ولا يكره اطلاعهم على السيّء من عمله ، هذا مختصر من كلامه . وقال ذو النون رضي اللّه تعالى عنه الصدق سيف ما وضع على شيء إلا قطعه . وسئل فتح الموصلي رضي اللّه تعالى عنه عن الصدق فأدخل يده في كير الحداد وأخرج الحديدة المحماة ووضعها على كفّه وقال هذا هو الصدق . وقال بعضهم الصادق تحت خفارة صدقه ( هامش ) . ( نبه ، كرا 2 ، 62 ، 1 ) صدق العزم - صدق العزم ؛ فإن الإنسان قد يقدّم العزم على العمل فيقول في نفسه . إن رزقني اللّه مالا تصدّقت بجميعه ، أو بشطره ، أو إن لقيت عدوّا في سبيل اللّه تعالى قاتلت ولم أبال وإن قتلت ، وإن أعطاني اللّه تعالى ولاية عدلت فيها ولم أعص اللّه تعالى بظلم وميل إلى خلق . فهذه العزيمة قد يصادفها من نفسه وهي عزيمة جازمة صادقة ، وقد يكون في عزمه نوع ميل وتردّد وضعف يضادّ الصدق في العزيمة ، فكان الصدق ههنا عبارة عن التمام والقوّة كما يقال : لفلان شهوة صادقة . ( غزا ، ا ح 2 ، 411 ، 7 )